SCENE: SCENE_03

الظلال

الظلال
0:006:33

الفصل الأول: الضباب

مشهد 3 - الظلال

وجوه بلا ملامح. أصوات مبتورة. لمحة يد تمتد — ثم لا شيء. شظايا. لم تكن أحلاماً — كانت أقل من أحلام. إشارات مقطوعة من مصدر لا يتذكره.

ذاكرتي متضررة. هذا أوضح تفسير.

لكن العزلة لم تعد كاملة. كلمات راف — أو أفكاره المزروعة — تركت أثراً. خيطاً رفيعاً يربطه بفكرة أن هناك "خارجاً".

ركّز على المنصة تحته.

أنا موجود.

المنصة صلبة. أصلب مما يتذكر.

استطاع الحركة أخيراً. جلس. رفع تركيزه نحو الأفق الرمادي. وتجمّد.

[الضباب] لم يكن خالياً.

ظلال. عشرات — ربما مئات. تسبح في كل اتجاه، على كل مستوى، إلى نهاية الأفق. بعضها يتحرك ببطء، وبعضها ثابت كأعمدة دخان معلّقة. متفاوتة الأحجام والكثافة. لم تكن واضحة مثل راف. كانت أقرب إلى بثّ تلفزيوني رديء — صور تتفكك وتتجمع، تتفكك وتتجمع.

مرّ أحدهم قريباً. بدا كطفل يركض. ساقاه مجرد دخان. وجهه فراغ أبيض. ثم التقط شيئاً — ليس صوتاً. أقرب إلى حزمة بيانات شاردة، طافية في الأثير:

(أمي؟)

كلمة واحدة. لم تكن موجّهة إليه — بل تسرّبت منه.

هل لأنني نظرت إليه؟

مرّ ظلّ آخر. أضخم. يتحرك ببطء وثقل، يجرّ خلفه ذيلاً من الضباب الرمادي.

(فاتني القطار... التذكرة في جيبي... أين جيبي؟)

حلقة مكسورة. نفس الفكرة تدور وتدور بلا مَخرج.

هل هؤلاء أشباح؟ أم شيء آخر؟

الفضول — أو الوحدة — دفعه للتجربة. ركّز انتباهه على ظلّ الرجل والتذكرة. ثبّت وعيه عليه كمن يوجّه كشافاً في العتمة.

التفت الظل.

الفراغ الذي يُفترض أن يكون وجهاً بدأ يتشكّل — ملامح غاضبة، مشوّشة، تتبدّل كصورة لم تستقر على تردد.

(هل أنت المفتّش؟)

الفكرة وصلته كحكّ معدن على زجاج.

(أنا دفعت الثمن! لا تأخذني!)

واندفع الظل نحوه. يدان مفككتان تمتدان.

ضغط هائل. العالم يطبق. غريزياً — انكمش. سحب وعيه إلى الداخل. قطع كل شيء.

الظل تراجع. عاد ضبابياً. عاد لا شيء.

صمت.

بحذر، كمن يسحب يده من ماء يعرف أن فيه شيئاً حياً، أعاد بصره إلى محيطه القريب.

عندها فقط انتبه إلى فراشه. لم يكن فراشاً. سطح معلّق فوق لا شيء. بلا دعامات. بلا أرضية تحته. بلا نهاية مرئية في أي اتجاه. الضباب من تحته ومن فوقه ومن حوله — الإطار الوحيد للعالم. والأغرب: لا ثقل. لا مقاومة. حين يجلس أو يستلقي، لا يترجم جسده وزناً. كأن قوانين السقوط أُلغيت — أو كأن الجسد نفسه فكرة تتظاهر بأنها مادة.

ثم ظهر راف. لم يقترب — تكثّف. بما بدا ابتسامة خفيفة:

«آدم. أراك أفضل حالاً يا صديقي.»

آدم. هو اسمي؟ لماذا لا يبدو مألوفاً؟

حاول الاستجابة بهدوء:

«أشكرك. وإن كنت لا أفهم نوع الرعاية. لا أدوات طبية. لا شيء في هذا المكان — سواك، والظلال، وهذا الفراش المعلّق.»

— «أنت تراهم ظلالاً. أنا أرى أصدقاء.»

صمت.

«ستتعرف إليهم. سأتركك الآن — المهندس بحاجة لمعرفة أنك مستعد.»

— «المهندس؟ أنت الطبيب وهو المهندس.»

شيء في عبثية التسميات أزعجه.

«هل هذه لعبة ما؟»

لم تتبدل ملامح راف:

«مفارقة طريفة أن تذكر فكرة لعبة.»

ثم، بنبرة أكثر ثباتاً:

«أولويتك الآن: الراحة.»

وابتعد. لم يمشِ — سبح. انصهر في نسيج الظلال كقطرة حبر في محيط من الرماد.

بقي آدم وحيداً فوق سطحه المعلّق. يراقب المكان الذي اختفى فيه راف.

مدّ يده. تحسّس الكساء. المنصة. الفراغ حوله. لا ملمس. لا حرارة. لا برودة.

لا توجد براغٍ أو تروس. لكن هناك [نظاماً] ما. هذا الفراش ليس سحراً. هناك تفسير. وسأجده.

***