تم استلام بيانات جديدة من النظام.
عاد وعيه ببطء. كشاشة تحميل — الرؤية أولاً، ثم الإدراك المكاني، ثم شيء يشبه الحدود. نفس [الضباب] الفضي اللانهائي. لكن شيئاً اخْتَلَفَ في "الدقة". كأن شخصاً رفع جودة البث درجة 1.
أدار رأسه. استطاع تحريكه. أمر بسيط، لكنه بثّ فيه شيئاً أشبه بالثقة.
حاول استشعار جسده. لا خدر. لا ألم. فقط إحساس بـ"الحدود" — إطار يرسم أين ينتهي هو، وأين يبدأ الفراغ.
ممدد على سطح مستوٍ. ليس فراشاً طبياً — منصة رمادية معلّقة في لا شيء. ملمسها ناعم وبارد. أو هكذا ترجم عقله البيانات الحسية المفقودة.
نظر إلى جسده. كساء رمادي باهت بلا أزرار أو خيوط، كأنه جلد مصبوب فوقه. مدّ يده ولمس النسيج. رأى اللمسة. لم يشعر بها.
واقع افتراضي. أصابع تمرّ فوق سطح لا يعترف بوجودها.
ثم: اضطراب.
تموّج [الضباب] على يساره. لم يقترب أحد — بل تكثّف شكلٌ من العدم. ببساطة، أصبح موجوداً.
كان التباين صارخاً. وسط الضباب المهتز، بدا الزائر "عالي الدقة" بشكل مؤلم — رجل بملامح هادئة، شعر فضي منسدل بانتظام هندسي، وعينان فيروزيتان تشعان بضوء داخلي ثابت. لا يرمش.
صرخ في أعماقه:
من أنت؟ ابتعد عني!
لم يتحرك فم الزائر. لكن صوتاً ازدهر في مركز وعيه — لا من الخارج، بل من المنطقة التي تعالج اللغة، كأن الكلمات زُرعت مباشرة:
«لا تقلق. أنا هنا لمساعدتك.»
انتهاك صارخ. لم يتحدث إليه — تحدّث فيه.
حاول النهوض. الإطار موجود، لكن الأوامر لا تصل. اكتفى بتحريك رأسه.
أين أنا؟ ماذا حدث لي؟ لم يشعر بصوته يخرج. فقط فكرة ترتدّ داخل جدران وعيه.
بدا شيء في ملامح الزائر يشبه الابتسامة:
«حالتك تستقر. هذا جيد.»
حاول تذكّر أي شيء عن "حالته". جدار أبيض مصمت. لا تفاصيل. لا حادث. لا اسم.
(أنا...) تعثّرت الفكرة. اسمه كان مفقوداً — ليس منسياً، بل غائباً. كأن الملف لم يُحمَّل أصلاً.
استجمع شتات إرادته وركّزها في سؤال واحد، محاولاً دفع الفكرة نحو الزائر كما فعل الزائر معه — تيار كهربائي خفيف:
«هل أنا في غيبوبة؟ هل هذا [مستشفى]؟»
صمت قصير. ثم:
«[مستشفى].» ردّدها بما بدا وكأنه تسلية بعيدة.
«يمكنك تسميته كذلك، إذا كان هذا يطمئنك. نحن نعالج هنا. لكننا لا نعالج العظام المكسورة.»
استقرت الكلمات داخل عقله كحصى في قاع بركة.
«هل أستطيع التحرك قريباً؟»
— «بدأت تتماسك. هذا جيد. لكنك تستهلك الكثير من الطاقة في الخوف، يا صديقي.» توقّف.
«ونحن لا نؤمن بالهدر هنا.»
«إذاً بماذا تؤمنون؟»
— «لا يمكنك طرحه بصيغة الجمع.» صمت.
«الإيمان هنا يأتي عن معرفة. أو رغبة.»
شيء في هذه الكلمات أزعجه. خطأ في النظام — ليس في الكلمات ذاتها، بل في المنطق الذي تفترضه:
نظر إليه الزائر. لحظة أطول مما ينبغي. شيء تحرّك خلف العينين الفيروزيتين — ليس مفاجأة، بل ما بدا وكأنه إعادة حساب. ثم:
«منطقك يؤكد أن حالتك العقلية مستقرة.» توقّف.
«لكنك تتحدث عن الإيمان العقائدي. الأمور هنا... مختلفة قليلاً.» لم يوضّح. وبدا أنه لا ينوي التوضيح.
مصغياً، تمعّن في هيئة الزائر مرة أخرى. لاحظ أنه يرتدي ملابس مشابهة لما يرتديه هو. نفس الكساء الرمادي. نفس الغياب.
إذا كنت المريض وهو الطبيب — فلماذا يرتدي ثوب المرضى؟
اقترب راف. مدّ يده ولمس المكان الذي يُفترض أن يكون صدره فيه. موجة من السكون الإجباري. كأن أحداً ضغط زر "كتم الصوت" لضجيج خوفه. التموجات في [الضباب] هدأت. الأفكار أبطأت. ليس هدوءاً حقيقياً — بل تخدير.
«استرح الآن. ستأتي الإجابات.»
ثم تحرّكت يد راف لتحجب رؤيته. ظلام بارد. مريح.
لم يخبرني باسمي.
لم يخبرني أين أنا.
لم يخبرني بشيء. أغمض عينيه — أو ما تبقّى من فكرة العينين — ولم يقاوم.